ابن الأثير
104
الكامل في التاريخ
داود ، فلمّا رأى شدّة جزعه قال : هو ، واللَّه ، حيّ يا أمير المؤمنين . قال : الحمد للَّه على ذلك . وقيل : كان إبراهيم بن سلم بن قتيبة من الهادي بمنزلة عظيمة ، فمات له ولد ، فأتاه الهادي يعزّيه ، فقال له : يا إبراهيم ! سرّك وهو عدوّ وفتنة ، وحزنك وهو صلاة ورحمة . فقال : يا أمير المؤمنين ! ما بقي مني جزء فيه حزن ، إلّا وقد امتلأ عزاء . فلمّا مات إبراهيم صارت منزلته لسعيد بن سلم ، قيل : كان عليّ بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب الّذي يلقّب الجزريّ « 1 » قد تزوّج رقيّة بنت عمرو العثمانيّة ، وكانت قبله تحت المهديّ ، فبلغ ذلك الهادي ، فأرسل إليه ، وحمل إليه ، وقال له : أعياك النساء إلّا امرأة أمير المؤمنين ؟ قال : ما حرّم اللَّه على خلقه إلّا نساء جدّي ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأمّا غيرهنّ فلا ، ولا كرامة ، فشجّه بمخصرة كانت في يده ، وجلده خمسمائة سوط ، وأراده أن يطلّقها ، فلم يفعل ، وكان قد غشي عليه من الضرب ، وكان في يده خاتم نفيس ، فأهوى بعض الخدم على الخاتم ليأخذه ، فقبض على يده فدقّها ، فصاح ، وأتى الهادي ، فأراه يده ، فغضب ، وقال : تفعل هذا بخادمي مع استخفافك بأبي وقولك لي ما قلت ؟ قال : سله ، واستحلفه أن يصدقك ، ففعل . فأخبره الخادم وصدقه ، فقال : أحسن واللَّه ، أشهد أنّه ابن عمّي ، ولو لم يفعل ذلك لانتفيت منه . وأمر بإطلاقه . قيل : وكان المهديّ قد قال للهادي يوما ، وقد قدم إليه زنديق ، فقتله ، وأمر بصلبه : يا بنيّ ، إذا صار الأمر إليك فتجرّد لهذه العصابة ، يعني أصحاب
--> ( 1 ) . sitcnupenis . A